تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
78
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الثاني : أنَّ الأمرَ في ( أكرِم فقيراً ) يختصُّ بالحصّة المقدورةِ عقلًا وشرعاً ، بناءً على أنَّ التكليفَ بالجامعِ بينَ المقدورِ وغيرِ المقدور ليس معقولًا ، وشمولُ ( لا تُكرِم الفاسق ) للفقير الفاسقِ يجعلُ إكرِامَه غيرَ مقدورٍ شرعاً ، فيرتفعُ بذلك موضوعُ الإطلاق البدليِّ ، ويكونُ الشموليُّ وارداً عليه . ولكنْ تقدَّمَ في محلِّه أنَّ تعلّقَ التكليفِ بالجامع بينَ المقدورِ وغيرِه معقولٌ . الثالث : أنَّ خطابَ ( لا تُكرِمِ الفاسقَ ) لا يعارضُ - في الحقيقةِ - وجوبَ إكرامِ فقيرٍ ما ، الذي هو مدلولُ خطابِ ( أكرمْ فقيراً ) بل يعارِضُ الترخيصَ في تطبيقِ الاكرامِ الواجبِ على إكرامِ الفقيرِ الفاسق ، وهذا يعني أنّ التعارضَ يقومُ - في الواقع - بينَ دليلِ الإلزام في الخطابِ الشموليِّ ودليلِ الترخيصِ في الخطابِ البدليِّ ، وقد تقدَّم أنّه متى تعارضَ دليلُ الترخيصَ مع دليلِ الإلزامِ قُدِّمَ الثاني على الأوّل . ونلاحظُ على ذلك : أنّ حرمةَ إكرامِ الفقيرِ الفاسقِ تنافي الوجوبَ بنفسه ، مع فرض تعلُّقِه بصرفِ وجودِ الفقير بلا قيدِ العدالة ، بقطع النظرِ عمّا يترتّبُ على ذلك من ترخيصاتٍ في التطبيق ، فالتنافي إذن بين إطلاقَي حكمينِ إلزاميَّين . اللهم إلّا أن يقال : إنّ الإطلاقَ البدليَّ للأمرِ بالإكرامِ حالُهُ عرفاً كحال إطلاقِ أدلّةِ الترخيصِ في أنّه لا يُفهَمُ منه أكثرُ مِن عدمِ وجودِ مقتضٍ مِن ناحية الأمرِ للتقيُّد بحصّةٍ دون حصّةٍ ، فلا يكونُ منافياً لوجودٍ مقتضٍ لذلك مِن ناحيةِ التحريمِ المجعولِ في الدليلِ الآخر .